ابن الأثير
83
الكامل في التاريخ
عاملا لعمر بن الخطّاب ، وعثمان بن عفّان بعده ، فقدم الكوفة واليا عليها ، * وأقام عليها خمس سنين ، وهو من أحبّ الناس إلى أهلها « 1 » . فلمّا قدم قال له سعد : أكست بعدنا أم حمقنا بعدك ؟ فقال : لا تجزعنّ يا أبا إسحاق ، كلّ ذلك لم يكن وإنّما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون . فقال سعد : أراكم جعلتموها ملكا ! وقال له ابن مسعود : ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس ! ذكر صلح أهل أرمينية وأذربيجان لما استعمل عثمان الوليد على الكوفة عزل عتبة بن فرقد عن أذربيجان ، فنقضوا ، فغزاهم الوليد سنة خمس وعشرين ، وعلى مقدمته عبد اللَّه بن شبيل الأحمسي ، فأغار على أهل موقان والببر والطّيلسان ففتح وغنم وسبى ، فطلب أهل كور أذربيجان الصلح ، فصالحهم على صلح حذيفة ، وهو ثمانمائة ألف درهم ، وقبض المال . ثمّ بثّ سراياه ، وبعث سلمان بن ربيعة الباهليّ إلى أهل أرمينية في اثني عشر ألفا ، فسار في أرمينية يقتل ويسبي ويغنم ، ثمّ انصرف وقد ملأ يديه حتى أتى الوليد ، فعاد الوليد وقد ظفر وغنم وجعل طريقه على الموصل ، ثمّ أتى الحديثة فنزلها ، فأتاه بها كتاب عثمان فيه أن معاوية بن أبي سفيان كتب إليّ يخبرني أن الروم قد أجلبت على المسلمين في جموع كثيرة ، وقد رأيت أن يمدهم إخوانهم من أهل الكوفة ، فابعث إليهم رجلا له نجدة وبأس في ثمانية آلاف أو تسعة آلاف من المكان الّذي يأتيك كتابي فيه والسلام . فقام الوليد في الناس وأعلمهم الحال وندبهم مع سلمان بن ربيعة الباهلي ، فانتدب معه ثمانية آلاف ، فمضوا حتى دخلوا مع أهل الشام إلى أرض الروم ،
--> ( 1 ) . P . C . mO